ابن كثير
45
السيرة النبوية
وأقبل وهرز ليدخل صنعاء حتى إذا أتى بابها قال لا تدخل رايتي منكسة أبدا ، اهدموا هذا الباب . فهدم ، ثم دخلها ناصبا رايته . فقال سيف بن ذي يزن الحميري : يظن الناس بالملكين * أنهما قد التأما ومن يسمع بلأمهما * فإن الخطب قد فقما ( 1 ) قتلنا القيل مسروقا * وروينا الكثيب دما وإن القيل قيل الناس * وهرز مقسم قسما يذوق مشعشعا ( 2 ) حتى * يفئ السبي والنعما ووفدت العرب من الحجاز وغيرها على سيف يهنئونه بعود الملك إليه وامتدحوه ، فكان من جملة من وفد قريش وفيهم عبد المطلب بن هاشم ( 3 ) ، فبشره سيف برسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بما يعلم من أمره ، وسيأتي ذلك مفصلا في باب البشارات به عليه الصلاة والسلام . قال ابن إسحاق : وقال أبو الصلت بن ربيعة الثقفي ، قال ابن هشام : وتروى لامية ابن أبي الصلت . ليطلب الوتر أمثال ابن ذي يزن * ريم في البحر للأعداء أحوالا ( 4 ) يمم قيصر لما حان رحلته * فلم يجد عنده بعض الذي سالا ثم انثنى نحو كسرى بعد عاشرة * من السنين يهين النفس والمالا
--> ( 1 ) فقم : اشتد وعظم . ( 2 ) يذوق : يريد لا يذوق . والمشعشع : الشراب الممزوج بالماء . ( 3 ) المخطوطة ا : فكان من جملة وفد قريش عبد المطلب . ( 4 ) كذا في ابن هشام وفى نسخة من الاكتفاء للكلاعي : مذ أم . أي ابتدأ يطلب الوتر منذ غادر بلاده واتجه في البحر يطلب العون من قيصر وكسرى . والمعنى على الرواية المثبتة : أنه أقام في البحر ، أو غاب زمانا وأحوالا ثم رجع للأعداء .